النوم في العسل…من مختارات مجلة #ربيع_ثورة

في العام 2014 كانت مناطق ريف دمشق قد حوصرت بشكلٍ كاملٍ من قِبَلِ قوات النظام السوري أصبح كلُّ شيءٍ مجنون… أصبح الشعب يشارك الحيوانات في طعامها… الجميع كان يعتقد أنَّه على موعدٍ قريبٍ مع قيام الساعة… الثروة البقرية في الغوطة الشرقية كمثالٍ بسيط انخفضت من مئة ألف رأس إلى 7000رأس خلال ثلاثة أشهر… منتهى الفجور الإعلامي كان يمكنك ان تراه بوسائل الإعلام الغربية التي كانت تركِّز عقل المشاهد على عنصر من الجيش الحر قام بأكل كبد شبيح بينما أغلقت العدسات عن مئات الأطفال الذين قضوا نحبهم جوعاً أو مرضاً ولأسبابٍ في قِمَّة البساطة.. كلُّ ذلك الإجرام لم يُسكِت بنادق الثوار التي ازدادت إصراراً على التخلُّص من الظلم.
فجأةً النظام يُصبحُ في قمَّة الرحمة خذو ما شئتم من طعام وشراب وارفعوا قماشة فوق سطح البلدية… صالحت جنوب دمشق وقدسيا والهامة والتل والمعضمية وبرزة وحي تشرين ووادي بردى ومناطق كثيرة أخرى وبقيت غوطة دمشق الشرقية وداريا ثائرتين…
ينقلب المشهد ويتحول المجرم لبطل… بضعة أشهر من النعيم والكهرباء المجانيَّة والرَّخاء والعودة للحياة الطبيعية… فجأة يحدث مالا يتوقعه أحد!! باب الرخاء الذي فتح سرعان ما أُغلق لكنَّ المقابل لإعادة فتحه ليس بالصعب فكلُّ ما يطلبه النظام هو إدخال إعلامه لتصوير الحياة الطبيعية..
شهور أخرى من الرخاء يتحول فيها القائد إلى تاجر والثائر إلى حارس ثم يغلق المعبر والمقابل تسليم بعض البندقيات… يُفتح المعبر يُغلق المعبر يُفتح المعبر يُغلق المعبر وباب التنازل ما عاد يغلق.
أصبح الثوار حماة عرش النظام وبدء مسلسل التهجير.
والمصيبة ما عادت تكمن بالتهجير إلى إدلب بل السؤال يكمن بهدف النظام بالمناطق المُهجَّرُ ثوارها والمسوا وضع شبابها؟، أربعون ألف شاب في المناطق المنتهية ثوريَّاً ممن سووا أوضاعهم سيحوَّلون بالقريب العاجل إلى وقود للنظام السوري في المناطق الثائرة، أي الثورة ستأكل بعضها وهو ما يتم فعلياً الآن بتجنيد هؤلاء بالفيلق الخامس.
داريا التي لم تصالح هي الوحيدة من هجرت كاملا إلى إدلب وهو ما سيحاول النظام اتباعه في الغوطة الشرقية، بينما المناطق التي خرجت من معادلة الثورة فعليا منذ ثلاث سنوات بالمصالحات تحولت إلى انتصارات إعلامية للنظام أولاً، ثمَّ إلى خزانٍ بشريٍ مجاني لاحقاً..

أيُّ مجنونٍ يُصدِّق أن النظام الذي قتل مئات الآلاف من البشر على مدار أكثر من أربعة عقود يمكن أن يُؤتمن جانبه؟ أيُّ مجنونٍ يُمكن أن يُصدِّق أنَّ من قتل مئات الأطفال بالكيماوي بدون سببٍ يمكن أن يتحوَّل لإنسان.. صالحوا وهادنوا فالنظام حَكَمَ بالموت لكلِّ من خرج عليه، لكن الخيار تُرِكَ لكم،
إمَّا الموت في الدفاع عن قضيتكم أو الموت دفاعاً عن بقاء الأسد.
بقلم جواد العربيني.

 

مايو 19th, 2017 by