تطورات غير مسبوقة تنذر باندلاع حرب عالمية في سوريا

تطورات متسارعة وغير مسبوقة جرت خلال الأسابيع الأخيرة بين اللاعبين الأساسيين المؤثرين في الأحداث السورية، حيث انتقلت في بعض المناطق المواجهات من الحرب بالوكالة عن طريق دعم أطراف الصراع إلى المواجهة والتدخل العسكري والاشتباك المباشر.

مواجهة إيرانية – إسرائيلية

أبرز تلك التطورات وأكثرها قوةً هو الاشتباك الذي شهدته مناطق الجنوب السوري بين الطيران الإسرائيلي والمواقع العسكرية التي تسيطر عليها إيران، والذي شكلت شرارته الأولى اختراق طائرة إيرانية بدون طيار محملة بصاروخ أجواء الجولان المحتل، ليرد جيش الاحتلال بإسقاطها، ثم نفذ ضربات انتقامية شملت كلاً من مطار التيفور بريف حمص، والذي يعتقد أن الطائرة المسيرة انطلقت منه، بالإضافة إلى معسكر في جبل المانع بمنطقة الكسوة بريف دمشق، ولواء عسكري في قرية جباب بدرعا، وهي مناطق تقع جميعها تحت النفوذ والسيطرة الإيرانية.

وردت منظومات الدفاع الجوي التابعة للنظام السوري بإطلاق 25 صاروخاً، تمكن أحدها من إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز ” 16f” شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضمن ما يعرف بـ ” أراضي 48″.

وبذلك تكون إسرائيل انتقلت من مرحلة التهديد بمواجهة السيطرة الإيرانية قرب حدودها جنوب سوريا، إلى مرحلة المواجهة الواسعة، حيث وصف معلقون إسرائيليون الحادثة بأنها ” أكثر من مواجهة وأقل من حرب”.

وتنتشر القوات الإيرانية والميليشيات المدعومة من قبلها في عدد كبير من المواقع جنوب سوريا أهمها جبال صهيا وتل المانع في منطقة الكسوة، والسيدة زينب، وبيت جن واللواء 88 في بلدة أركيس بريف دمشق، أما في محافظة درعا فتتوزع القواعد الإيرانية بين منطقة الجامعات الدولية على طريق عمان – دمشق، ومدينة إزرع، وحي سجنة وبلدة دير العدس وبلدة الشيخ مسكين، وفي القنيطرة في كل من تلول كفرشمس وبلدة جدية وتل الشعار.

وما يميز الغارات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا هذه المرة أنها كانت أكثر كثافة وأوسع انتشاراً، حيث بلغت 12 غارة، وشملت مناطق في ريف حمص وريف دمشق ودرعا، كما أنها سجلت أول حالة استهداف مباشر من قبل النظام وحلفائه للطيران الإسرائيلي.

وعلى الرغم من التصريحات الرسمية الإسرائيلية التي طالبت كلاً من روسيا وأمريكا باحتواء الموقف، والعمل على وقف التمدد الإيراني، وإبداء تل أبيب ووسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة رغبةً بالتهدئة، إلا أنه لا يمكن الجزم بالسيناريوهات المستقبلية.

مواجهة أمريكية – وروسية إيرانية

شهدت الأيام الثلاثة الماضية اشتباكات مباشرة وغير مباشرة بين روسيا والولايات المتحدة في ريف دير الزور الشمالي الشرقي، وذلك بعد تحشدات لقوات النظام السوري والميليشيات الروسية والإيرانية المتحالفة معه قرب “حقل كونيكو” الغازي، والتقدم باتجاه بلدات خشام و الطابية، وقصف مدفعي على مراكز قيادية لـ” ميليشيات سوريا الديمقراطية” المدعومة أمريكياً، في ظل تواجد مستشارين عسكريين أمريكيين في تلك المراكز التي تقع على بعد 8 كيلومترات من ضفة نهر الفرات الشرقية، والتي تعتبر منطقة نفوذ أمريكية بحسب التفاهمات مع موسكو.

وأكد مسؤول عسكري في التحالف الدولي أن الضربات التي استهدفت حشوداً عسكرية مساندة للنظام السوري قتلت أكثر من 100 وجرحت العشرات.

وتتألف الحشود العسكرية التي استهدفتها الطائرات الأمريكية من: حزب الله اللبناني، ولواء باقر، وحركة النجباء، ولواء فاطميون، وهم أذرع عسكرية إيرانية في سوريا، بالإضافة إلى مرتزقة ” واغنر” وضباط روس متقاعدين يتعاونون مع وزارة الدفاع الروسية.

وتشير الأنباء إلى أن الغارات قتلت ” فادي مخلوف” قائد فرقة ” صائدو الدواعش” التي شكلتها موسكو وتدعمها بشكل مباشر، وتعتمد عليها كقوة برية في معارك المناطق الشرقية.

وأتبعت واشنطن غاراتها بتهديد على لسان وزارة الدفاع بأنها لن تتساهل مع أي تهديد لقواتها وسترد بشكل قوي، وأن أمريكا سترعى الحل في سوريا عبر مفاوضات جنيف، كرسائل قوية موجهة ضد موسكو، ولقد نفذت أمريكا تهديدها بالفعل عن طريق دعمها لهجوم ” سوريا الديمقراطية” التي استعادت بلدة الطابيات بريف دير الزور.

وتعتبر هذه المواجهات الأولى من نوعها بين الأمريكيين والروس في سوريا التي تستهدف أماكن تمركز قوات رسمية وشبه رسمية للطرفين، بعد أن اقتصرت السنوات السابقة على احتكاكات واستفزازات جوية.

إسقاط طائرة روسية متطورة فوق إدلب

لم يكن حدث إسقاط الطائرة الروسية من طراز ” سوخوي 25″ المتطورة في سماء محافظة إدلب قبل أسبوعين أمراً اعتيادياً، حيث يمثل هذا النوع من الطائرات نقطة قوة في سلاح الجو الروسي وتسمى بـ” الدبابة الطائرة”.

وعلى الرغم من اقتصار التصريحات الرسمية الروسية على التعبير عن مخاوف من امتلاك ” جبهة النصرة” لصواريخ متطورة، والتأكيد على وجود جهود استخباراتية روسية بهدف التعرف على القنوات التي وصلت منها تلك الأسلحة إلى من وصفتهم بـ ” الإرهابيين”، إلا أن وسائل الإعلام الروسية القريبة من الحكومة مثل ” سبوتنيك و نوفوتسي” وجهت أصابع الاتهام إلى واشنطن، ورجحت أن يكون الصاروخ الذي أسقط الطائرة من نوع ” ستينغر” الأمريكي، أو ” أوكراني”، مرجحةً وجود دور أمريكي في الحادثة على أية حال.

وسادت اعتقادات عقب إسقاط الطائرة الإسرائيلية اليوم بمضادات جوية تابعة للنظام السوري أطلقت من نقاط عسكرية تخضع لتحكم طهران، بأن العملية جاءت ردّاً روسياً على إسقاط مقاتلتها في إدلب، على اعتبار أن حادثة من هذا النوع ما كانت لتحصل لولا الضوء الأخضر الروسي للدفاعات الجوية التابعة للنظام السوري، خاصة وأن الغارات الإسرائيلية على سوريا كانت مكثفة خلال عام 2017 ولم تتعرض لهذا النوع من الرد، ومما يعزز هذا الفرضية أن تصريحات وزارة الدفاع الأمريكية جاءت داعمة للضربات الجوية الإسرائيلية رغم نفيها المشاركة فيها.

الانتشار التركي في مواجهة الميليشيات الإيرانية بإدلب

نجحت القوات التركية قبل يومين في الانتشار جنوب حلب على تلة العيس المواجهة لمناطق انتشار الميليشيات المدعومة إيرانياً في بلدة الحاضر والمتصلة مع جبل عزان أهم قواعد الحرس الإيراني في المنطقة.

عملية الانتشار جاءت بعد محاولة فاشلة، ومحاولة ثانية صعبة شهدت اشتباكات مباشرة بين القوات التركية والميليشيات الإيرانية، تخللها قصف صاروخي عنيف من داخل الأراضي التركية على مواقع الميليشيات جنوب حلب، ليتمكن الرتل التركي بالنهاية فرض عملية الانتشار.

وسارعت الخارجية الإيرانية عقب التمركز التركي في تلة العيس إلى مطالبة تركيا بإنهاء عملية ” غصن الزيتون” التي يخوضها الجيش التركي إلى جانب الجيش السوري الحر ضد ميليشيات الحماية الكردية في منطقة عفرين، وكذلك استمر الطيران الحربي التابع للنظام السوري باستهداف طريق دمشق – حلب الدولي، بالقرب من تواجد القوات التركية.

ويتمثل الانزعاج الإيراني من دخول القوات التركية إلى جنوب حلب، بأنه جاء في مواجهة مخططها بالتقدم من الحاضر إلى تلة العيس، ثم إلى طريق دمشق – حلب الدولي، والتوجه إلى بلدتي كفريا والفوعة، التي تضم ميليشيات شيعية مدعومة من إيران، التي تسعى لتوسيع رقعة نفوذها في إدلب لتعزيز تواجدها في اتفاق أستانة، وكذلك امتلاك المزيد من أوراق القوة قرب الحدود التركية بهدف الضغط على أنقرة والتي انتزعت مكاسب عديدة من خلال التنسيق مع موسكو، وأبرز تلك المكاسب إطلاق عمليتي ” درع الفرات” و ” غصن الزيتون”، ونشر قوات تركية في محافظة إدلب.

وكشفت ” وكالة سبوتنيك” الروسية عن استخدام ميليشيات الحماية الكردية خلال معاركها مع الجيش التركي في عفرين صاروخ مضاد للدروع إيراني الصنع من طراز ” طوفان 1″، حيث نشرت مقطع فيديو يظهر استهداف مقاتل من الميليشيات دبابة تركية (ليوبارد).

وإن كان الصاروخ الإيراني لم يصب الدبابة التركية، إلا أنه بالتأكيد أعطى دلالات واضحة على دخول المواجهة بين البلدين مرحلة جديدة قد تتطور أكثر في ظل الأحداث الميدانية بمحافظة إدلب ومنطقة عفرين.

لا شك أن الأسابيع الماضية هي الأسخن من نوعها بين القوى الدولية والإقليمية المؤثرة بالملف السوري، وسجلت اشتباكات مباشرة وشبه مباشرة بين تلك الأطراف، الأمر الذي بات يطرح في الأوساط الدولية تساؤلات حول إمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة، وحول ما إذا كانت تلك الدول ستحافظ على استراتيجية ” الاحتواء” أم أن المشهد العسكري سينفجر بشكل أكبر.

المصدر: اضغط هنا

ربيع ثورة

تجمع ثوري في جنوب دمشق

اترك رد