سيكولوجيا الجماهير: الوسيلة الذهبية للنهوض بالأمم..من مختارات مجلة #ربيع_ثورة

تَكلمنا في المقال السابق عن نظرية التحدي والاستجابة، وفصَّلنا الحديث عن التحدي الخلَّاق الذي يؤدي إلى نهضة الأمم، لكنَّ وجود التحدي الخلَّاق وحده لا يكفي، بل لا بد من الاستجابة الصحيحة، فهنالك عادة استجابتان لهذه التحدِّيات الخلَّاقة: استجابةٌ سلبيَّة واستجابةٌ إيجابيَّة.
من الاستجابات السلبيَّة مثلاً أن يتم إنكار وجود التحدي أصلاً، فبعض أبناء أمتنا الإسلامية اليوم لا يعترف بأنها متخلِّفة وأنَّ الغرب قد سبقها، أي أنَّ هنالك إنكارٌ لوجود المشكلة، وأكبر المشاكل هو نكران وجود المشكلة.
ومن الاستجابات السلبيَّة أيضاً الهرب من التحدي، إما أن يكون هرباً إلى الماضي كما هو حال أمتنا، فبسبب سوء واقعنا وصعوبة النهوض نهرب إلى الماضي ونتغنَّى بأمجاد تاريخنا، ونتغنى بالشخصيات الكبيرة التاريخيَّة الإسلاميَّة مثل عمر بن الخطاب وصلاح الدين ونور الدين الزنكي، نتغنَّى بهذه الشخصيات هرباً من الواقع وليس اعتداداً فقط بالماضي، وهذا موجودٌ بكثرةٍ لدى الشباب المسلم بل والملتزم، نراه يعيش في الماضي، ففي قراءته لا يقرأ إلا كتب التراث، وفي كلامه وفي نقاشاته تراه يعيش في حقبةٍ زمنيَّةٍ غير التي نعيش فيها فهو يهرب من هذا الواقع لصعوبته إلى الماضي.
أحياناً لا يكون الهرب إلى الماضي بل يكون إلى المستقبل، فتسمع من أبناء الأمة كثيراً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليبلغنَّ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، أو الحديث الآخر:
ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة.

فيتمُّ القفز إلى الأمام إلى علامات الساعة.. الخ وتكرار هذه الأحاديث ليس من باب التفاؤل فقط بل السبب الخفي العميق هو عدم مواجهة هذا التحدي (هذا الواقع).
وأحياناً يتم الهروب إلى الأمام بشكلٍ أكبر بكثير إلى الدار الآخرة بحجة أن الدنيا لهم والآخرة لنا!
أمَّا الاستجابة الإيجابية فتكون بأن تتحمَّل الجماهير مسؤوليتها، وتنهض من أجل التغلُّب على هذا التحدي، فتقترحَ وسيلةً مُعيَّنةً للمواجهة وتقوم بتطبيقها.
والشعوب عادةً لا تجد الوسيلة الصحيحة من أول مرة، فتقترح وسيلةً ما وتنفِّذها فتفشل،
ثم تقترح وسيلةً ثانيةً وثالثةً وهكذا….
حتَّى تصل إلى الوسيلة الصحيحة والتي يسميها “توينبي”: الوسيلة الذهبية.
فالشعوب التي تنجح في إحداث التغيير هي الشعوب التي لا تملُّ حتَّى تُحقِّق نهضتها،
بينما الجماهير التي تَمَل فسوف تفشل.
وهنالك نوع ثانٍ من الجماهير التي تفشل وهي الجماهير التي تصرُّ على استعمال نفس الوسيلة وتكرارها، رغم فشلها من أول مرة وهذا هو المقصودبالأيدلوجيا السياسية المغلقة.. يتبع

بقلم: د.وائل الشيخ أمين

ربيع ثورة

تجمع ثوري في جنوب دمشق