شخصيات مثيرة للجدل تلقت دعوات روسية الى”مؤتمر سوتشي”

للمرة الثانية، تمّ تأجيل موعد انعقاد “مؤتمر شعوب سوريا” أو “مؤتمر الحوار السوري” في سوتشي الروسية. ورغم تأجيله إلى شباط/فبراير أو أذار/مارس 2017، إلا أن موسكو بدأت عبر “مركز المصالحة الروسية” في قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا، توجيه دعوات لشخصيات سورية، يبدو أنها ستكون موضع جدل كبير.
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيكسوف، قال الثلاثاء: “ليس هناك وضوح بعد (بشأن الموعد). لم يلزم أحد نفسه بعد بتحديد موعد لهذا الحدث قبل عطلة رأس السنة أو بعدها”. وتابع: “الشيء المهم هو الإعداد له بشكل ملائم والاتفاق على قوائم (المشاركين). هذا تحديداً هو أصعب ما في الأمر”.

على الأرض، وفي محيط دمشق، وجهت الدعوة إلى معاوية البقاعي “أبو بحر” الذي كان قائد كتيبة في “اللواء الأول” التابع للمعارضة والعامل في حي برزة الدمشقي. وكان لأبو بحر دور في تسليم حي برزة لقوات النظام. وهو معروف بارتباطاته المزودجة، بالمعارضة والنظام، منذ بدء الثورة السورية، وكان يخرج في مظاهرات ضد النظام ومسيرات مؤيدة له في الوقت ذاته.

بعد هدنة برزة في العام 2014، بدأ أبو بحر بتجارة المحروقات إلى الغوطة الشرقية، وفتح متجراً لبيع المحروقات بالتنسيق مع النظام، وكان يغطي احتياجات أغلب الفصائل بالمحروقات بعد أن يتم إدخالها عبر العقيد في “الحرس الجمهوري” قيس فروة.

في أيار/مايو 2015، عندما تم تسليم حي برزة للنظام، قام أبو بحر بـ”المصالحة”، وتطوّع في مليشيا “درع القلمون” على رأس مجموعة من مقاتليه السابقين، وأعطي ورقة من “الأمن الوطني” تفيد بعدم جواز التعرض له، وأصبح يستخدم سيارته المسروقة في التنقل داخل دمشق، من دون لوحات.

وشارك أبو بحر في معارك عديدة مع “درع القلمون” ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف حماة، وتم تكريمه أكثر من مرة من قبل “درع القلمون”. وظهر في مقاطع مصورة عديدة عن مشاركة أبناء برزة إلى جانب قوات النظام في القتال ضد “داعش”.

كما وجه “مركز المصالحة الروسية” في حميميم، دعوة لسمير الشحرور الملقب بـ”المنشار” لحضور “سوتشي”. والشحرور كان حداداً قبل الثورة، ومن أوائل من حمل السلاح في حي برزة، وشارك في عشرات المظاهرات وقاتل النظام. إلا أن “المنشار” من أبرز الشخصيات المسؤولة عن عمليات الخطف، وغالباً ما يبرر ذلك بأن المخطوف “شبيح” أو “علوي”. وشكّل كتيبة تابعة لـ”اللواء الأول”، وكان يقوم بعمليات الخطف من حاجز “كوسكو” في حي برزة، وغالباً ما استهدف عسكريين ضلوا طريقهم ومروا من جانب الحي.

بعد هدنة برزة في العام 2014 بدأ بالتجارة العلنية لصالح الغوطة بالتنسيق الكامل مع النظام، وأصبح من أصحاب رؤوس الأموال. وشارك بتسليم الحي للنظام، في أيار 2017، وتطوّع في مليشيا “درع القلمون”، وله تنسيق كامل مع “الأمن العسكري” في مساكن برزة.

وتمّ تكريم أبو بحر والمنشار في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، من قبل وزارة الدفاع، بأمر روسي مباشر، كقادة معارضين عادوا إلى “حضن الوطن”. وتبع تكريمهما غضب كبير في صفوف الموالين وعوائل قتلى قوات النظام الذين تم تكريمهم بـ500 ألف ليرة سورية، في حين تسلّم المنشار وأبو بحر 800 ألف ليرة، لكل منهما، مع شهادات وأوسمة “وطنية”.

أبو بحر والمنشار، أصبحا اليوم من أهم الشخصيات التي يعتمد عليها الروس، وهناك إشاعات بأنهما سيتركان “درع القلمون” وسيعملان ضمن قاعدة حميميم.

من معضمية الشام غربي دمشق، رشّح العميد في “الفرقة الرابعة” غسان بلال، لحضور سوتشي، شخصيات لعبت دور عمالة مزدوج، بين النظام والمعارضة قبل توقيع اتفاق “المصالحة”، كممثلين عن المدينة، وعن المناطق التي عقدت “مصالحات” مع النظام. مصادر “المدن” أكدت أن بعضاً من هؤلاء المرشحين، بدأ باستصدار جوازات سفر، قبل تأجيل المؤتمر.

ووجهت الدعوة لعلي خليفة، الذي شارك في بداية العمل المسلح المُعارض، وشكّل “لواء الفجر” وساهم بإدخال الاسلحة إلى معضمية الشام عبر التنسيق المباشر مع النظام في معارك العام 2012. وتحول خليفة من قيادي عسكري إلى عضو في “لجنة المصالحة”، وكان له دور بارز في “مصالحة” العام 2013 في المدينة.

في “المصالحة الشاملة” التي جرت نهاية العام 2016 في المعضمية، كان لخلفية دور أيضاً في “التسوية” وإخراج الفصائل من المدينة إلى الشمال السوري. وقام خليفة بـ”تسوية وضعه” مع النظام.

وكذلك وجّهت الدعوة لخالد خضر الملقب بـ”العمدة”، الذي شارك في العمل المسلح في المعضمية وداريا، وشغل منصب قائد مجموعة في “لواء الفتح المبين” سابقاً حتى هدنة العام 2013 حين انضم إلى “الاتحاد الاسلامي لاجناد الشام” وشغل منصباً لوجستياً وشارك في معارك الفصل بين داريا والمعضمية في العام 2016.

مع “تسوية” العام 2016 وخروج الفصائل نحو الشمال، قام العمدة بـ”تسوية وضعه”، ورشح نفسه لقيادة “اللجان الشعبية” تحت اشراف مكتب أمن “الفرقة الرابعة”. وفاز “العمدة” في انتخابات قيادة مليشيا “درع العاصمة” المسؤولة عن حماية المعضمية، لمرتين. وشكّل “العمدة” أيضاً مجموعة مقاتلة، تحارب إلى جانب النظام، وباشراف كامل من “الأمن الوطني” الذي يترأسه علي مملوك.

كما وجّهت الدعوة لحسن الغندور، من أبناء المعضمية، وكان قد شارك في عقد “الهدنة” مع النظام، من طرف النظام، وبالتنسيق مع ممثلي الفصائل داخل المدينة. وعمل الغندور بشكل مباشر مع مدير مكتب أمن “الفرقة الرابعة” غسان بلال، الذي يُعتبر اليد اليمنى لماهر الأسد. وبعد الإنتهاء من ملف المعضمية، وعودتها إلى “حضن النظام” شغل الغندور منصباً في وزارة “المصالحة”.

مصادر “المدن” قالت إن دعوات روسية، وجّهت أيضاً، لرؤوساء شُعَبِ “حزب البعث العربي الإشتراكي” وأعضاء عاملين في الحزب، بالإضافة لبعض العاملين في وزارة “المصالحة الوطنية. ورجّحت المصادر حضور وزير “المصالحة” علي حيدر للمؤتمر.

ربيع ثورة

تجمع ثوري في جنوب دمشق

اترك رد