قضاء .. وقدر! “مختارات المجلة”

يبدو أنه من نافلة القول -ونحن في منطقة محررة- الحديث عن أهمية مؤسسة القضاء بل وجوب احترامها والعمل على تقويتها واستقلاليتها، فقوة القضاء أو ضعفه من أولى المؤشرات على صلاح أو فساد المجتمعات.
وملف القضاء في سورية – قبيل اندلاع الثورة – لم يكن بمعزلٍ عن الفساد الذي كان يغلِّف معظم بل كل قطاعات النظام المتسلط، وزاد الأمر تدخلُ كثيرٍ من الشخصيات الأمنيَّة والعسكريَّة لإفساد هذا الملف، فزاد الظلم وغابت العدالة وفتحت أبواب الرشاوى والمحسوبيات، حتى بات يوصف القضاء بأنه “سرطان” في جسم النظام السوري، فلا جدوى من تعديل أو إصلاح.
لقد مرَّت بمنطقة جنوب دمشق عدة محاولات لتأسيس هيئة أو مؤسسة تعنى بالشأن القضائي وفي كل مرة كانت المصالح الفصائلية أو المناطقية أو المصلحية أو ربما الموازنات وحالة الاستقطاب هي من تحدد قوة أو ضعف تلك المؤسسة، فلا يحمل طرف دون آخر مسؤولية الضعف أو التوقف – فضلاً عن الكوادر المتعاقبة – بل المسؤولية جماعية، على كاهل الجميع وتبدأ من الفرد، ولأن حياة البشر لا تستقيم من غير وجود جهة تفصل في الخصومات .. كان لزاماً على الجميع “فصائل وبلدات” العمل على تقوية تلك الجهة وحياديتها، فالبديل – حسب ما يسعى البعض – هو قانون الغاب
حيث يأكل القوي الضعيف و يتحرك المفسد بحرية.
أهو قدرٌ علينا أن نعيش التجربة تلو الأخرى من أجل مصالح ضيقة؟ .. أهو قدرٌ علينا أن ندور في حلقة مفرغة؟ وأن تأخذ منا جزئية “تحديد هوية المحكمة وإلى أي تيار تنتمي” الوقت كله في جدل
من المعيب الخوض فيه ! ..
حتى بعض من كان يذعن لقرارات المحكمة ، تراه يفعل ذلك فقط عندما تقضي المحكمة بالحق له .. أما إن قضت عليه بشيء وظهر أن الحق مع الطرف الآخر.. فالاتهام والتصنيف والبيانات جاهزة!..
نحن بحاجة لميثاق تتعهد من خلاله كلٌّ من الفصائل والبلدات أن تكون مرجعيتها في فض الخصومات وتحصيل الحقوق هي المحكمة، بل وأن يقسم الجميع على حماية المحكمة وضمان استقلاليتها والنزول على حكمها واحترامها.
لن نخرج من حالة الاستضعاف التي نحن فيها حتى نتوقف عما نحن فيه، فلن ينتصر قومٌ فشا فيهم الظلم، الظلم الذي من أبرز أسباب زواله قوة القضاء!

 

 

ربيع ثورة

تجمع ثوري في جنوب دمشق