مبادرة المجلس الإسلامي الفرصة الأخيرة لإنقاذ الثورة.. مختارات مجلة “ربيع ثورة”

قد تكون هذه المبادرة الخَيّرة هي الفرصةَ الأخيرة لإنقاذ الثورة، ولن أزيد من قيمتها -وهي صادرة عن أعلى مرجعية شرعية في سوريا- لو قلت إن الإعراض عنها وعدم الاستجابة لها معصيةٌ بالميزان الشرعي وخيانةٌ بالميزان الثوري، فيا أهل الثورة من مدنيين وعسكريين: استجيبوا لما يُنقذ ثورتكم قبل فوات الأوان.
لقد بتنا أخيراً بحاجة ملحّة إلى مشروع إنقاذ جذري بعيداً عن الترقيع والتجميع، علينا أن نعيد هيكلة الثورة لإنتاج بنية ثورية جديدة تصلح أن تكون جسراً بين حالة الفصائلية الراهنة ومشروع الدولة المستقلة الذي نحلم به، وهذا المشروع الطموح لا يمكن تنفيذه بتجميع الكيانات القائمة -عسكريةً وغيرَ عسكرية- بصورتها الراهنة، فلو أننا اقتصرنا على التجميع فسوف نعيد إنتاج الحالة الحاضرة بأسماء جديدة فحسب.
إن “إعادة هيكلة الثورة” عملية جذرية تحتاج إلى شجاعة وجرأة وإخلاص، وقد تتسبب في تفكيك جزئي لبعض المؤسسات الثورية الحالية وإعادة تركيبها في كيانات جديدة، على أن يُراعَى في هذه العملية ضابطان رئيسيان:
(أ) فك الاشتباك بين المؤسسات الثورية المختلفة والفصلُ بين السلطات
العسكرية والمدنية والقضائية.
(ب) إعادة توزيع الكوادر البشرية على المؤسسات الثورية حسب الكفاءة والخبرة والاختصاص
إن هدف “إعادة هيكلة الثورة” ليس حل الكيانات الحالية ودمجها في كيانات موحدة، فإن ما ينبغي أن نسعى إليه هو إنتاج “أجهزة ثورية مركزية” من خلال اجتماع المؤسسات الثورية على مبدأ الشراكة والتنسيق والتعاون الطوعي، وصولاً إلى كيان ثوري وطني جامع يقود الثورة السورية
ويقضي على حالة التشرذم والشتات.
إن الثورة تملك ما يكفي من الكفاءات لتكوين “الأجهزة الثورية المركزية” المطلوبة، لكن كثيراً من تلك الكفاءات ما يزال محجوباً بسبب “احتكار السلطة” الذي مارسته بعض الفصائل، وقد آن الأوان لتدرك هذه الفصائل أن الثورة أكبر منها بكثير؛ إنها مشروع كبير لولادة دولة كاملة، وهو من الضخامة والثقل بحيث يحتاج إلى أعداد هائلة لحمله ونقله من عالم الأحلام إلى عالم الوجود.

ما هي الأجهزة الثورية المركزية التي نحتاج إليها ولا نستطيع الاستغناء عنها؟ لعل أهمها ما يلي: قيادة عسكرية عليا (أو هيئة أركان الحرب لقوى الثورة)، ولجنة سياسية مركزية، وجهاز قضائي موحد (يضم المحكمة الثورية العليا)، وإدارة عامة للمجالس المحلية وشؤون اللاجئين، وجهاز إعلامي مركزي، وجهاز موحد لأمن الثورة، ومؤسسة مركزية للتصنيع العسكري، وهيئة عامة للإغاثة (قد تتضمن إدارة عامة لتشغيل المشاريع التنموية)، وهيئة عامة للخدمات الطبية، وهيئة عامة للتعليم، وجهاز مركزي للتخطيط الاستراتيجي والدراسات المستقبلية، بالإضافة طبعاً إلى الصندوق العام وجهاز الصرف المركزي والرقابة والتفتيش.
لا نستطيع تنفيذ مشروع الانتقال من حالة الشرذمة الثورية الحالية إلى الحالة النموذجية المطلوبة دون توفر “كيان حامل”، جهة تتبنى المشروع وتستطيع الاتصال بأطرافه المختلفة وتملك حداً أدنى من التأثير والمرجعية والحياد.
ربما لا يوجد في الفضاء الثوري في الوقت الحاضر من يملك هذه المؤهلات سوى “المجلس الإسلامي السوري”، فهل يتقدم للقيام بهذه المهمة الجليلة؟ سواء أكان المجلس هو حامل المشروع أو غيره فيمكنه أن ينفذ المهمة المطلوبة، بقدر قليل من الجهد إذا امتلك الحد الأدنى من أدوات التخطيط والتنفيذ، ويمكنه إنجاز المهمة بالترتيب التالي:
تنظيم مجموعة مؤتمرات تنفيذية يُدعى إلى كل واحد منها العاملون في مجال محدد من المجالات الثورية، فتُجمَع في مؤتمر واحد -على سبيل المثال- المنظماتُ الإنسانية والإغاثية التي ستنشأ عنها “الهيئة العامة للإغاثة”، وسوف يكون من أهداف هذا المؤتمر كتابة نظام الهيئة الأساسي وإنشاء الصندوق العام وانتخاب “اللجنة التنفيذية” المكلفة بقيادة الأعمال الإغاثية والإنسانية في سوريا.

سوف تُنظَّم مؤتمرات مشابهة تجمع الأمثال مع الأمثال في مجالات العمل الثوري المختلفة، ويمكن عقد أكثر من مؤتمر واحد في وقت واحد لتوفير الوقت.

بقلم: مجاهد مأمون ديرانية

 

ربيع ثورة

تجمع ثوري في جنوب دمشق